مقديشو، الصومال — أطلقت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ورشة عمل استشارية تستمر ثلاثة أيام في فندق إسطنبول بالعاصمة مقديشو. تركز الورشة، التي بدأت في 7 سبتمبر 2025، على تعزيز إجراءات التحقيق ومنع تحويل المساعدات الإنسانية.
جمعت الورشة موظفين من جميع إدارات الهيئة وممثلين عن الولايات الفيدرالية في البلاد، بهدف تحسين قدرات الموظفين على تحديد حالات تحويل المساعدات والاستجابة لها بفعالية. كما تسعى الورشة إلى وضع إجراءات تحقيق موحدة من شأنها أن تعزز الشفافية والمساءلة في العمل الإغاثي.
كلمات الافتتاح وأهمية الورشة
صرح السيد عبد السلام عبد الله فارح، مدير إدارة الإغاثة بوزارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في غلمدغ، بأن تحويل المساعدات يمثل تحديًا كبيرًا يعيق الجهود الإنسانية. وأشار إلى أن هذا البرنامج سيوفر الأدوات اللازمة لمكافحة هذه المشكلة.
من جانبه، أشار السيد سعيد محمد عدعيد، منسق الشؤون الإنسانية بوزارة الإغاثة وإدارة الكوارث في جنوب غرب الصومال، إلى أن هذا التعاون يمثل تطورًا نوعيًا في قدرات المراقبة والتحقيق لدى وكالات الإغاثة.
وفي كلمته الافتتاحية الرئيسية، أكد الأستاذ محمد أحمد عذلي، مساعد رئيس الهيئة لبرنامج الحلول الدائمة للنازحين وخبير في مجال الاتصالات بشأن تحويل المساعدات، أن هذا البرنامج هو ركيزة أساسية في استراتيجية الوكالة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وأضاف أن الورشة تركز على بناء قدرات الموظفين المحليين وتزويدهم بمهارات متقدمة في التحقيقات الميدانية وجمع الأدلة. وفي الختام، حث على التطبيق الفوري لهذا البرنامج في الميدان، لأنه ضروري لحماية المساعدات الإنسانية.
أهمية منع تحويل المساعدات الإنسانية
يشكل تحويل المساعدات الإنسانية تهديدًا خطيرًا ومعقدًا لجهود الإغاثة العالمية، لا سيما في الدول الهشة مثل الصومال، التي تتأثر بشكل متكرر بالأزمات. عندما يتم تحويل المساعدات، فإنها لا تصل إلى الفئات الأكثر ضعفاً—كالنازحين، والأسر، والمجتمعات التي تعاني من النزاعات والجفاف والمجاعة—مما يتركهم في حاجة ماسة. وهذا لا يقوض الهدف الأساسي للعمل الإنساني فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تآكل الثقة بين الجهات المانحة والمجتمعات المحلية والشركاء الدوليين.
في الصومال، حيث يعتمد الملايين على المساعدات الخارجية من أجل البقاء، يُعد منع تحويل المساعدات أمرًا حاسمًا للحفاظ على نزاهة عمليات الإغاثة. فهو يضمن أن كل كيلوغرام من الطعام، وكل لتر من الماء، وكل إمداد طبي يصل إلى المستفيد المقصود، مما ينقذ الأرواح ويخفف المعاناة. ومن خلال تعزيز المساءلة والشفافية عبر مبادرات مثل ورشة العمل هذه، يمكن لمنظمات مثل صـودما بناء نظام لإيصال المساعدات يكون أكثر مرونة وفعالية، ويشكل حجر الزاوية للاستقرار الوطني والكرامة الإنسانية.



















0 Comments