مقديشو – الصومال
في ظل الأزمات الإنسانية المتزايدة التي يعاني منها ملايين الصوماليين، انعقد في العاصمة مقديشو اجتماع مراجعة وإعادة تقييم الشراكة الإنسانية، بتنظيم من الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الصومالية (صودما)، بمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والوطنية، بالإضافة إلى قيادات العلماء والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وقد كان شعار الاجتماع “إعادة تصوّر الشراكات الإنسانية”، الذي حمل رسالة واضحة حول ضرورة ابتكار نموذج إنساني جديد يرتكز على فاعلية واستدامة أكبر، عبر قيادة وطنية متجددة وشراكات حقيقية.
أهداف الاجتماع: مراجعة واقعية ورؤية جديدة
تضمن الاجتماع أهدافًا استراتيجية من أجل تحقيق تحول جوهري في العمل الإنساني، منها:
- تقييم واقع الشراكات الإنسانية القائمة ومدى نجاحها في تلبية الاحتياجات.
- تعزيز دور القيادة الوطنية في تنسيق وتنفيذ العمليات الإنسانية.
- التصدي للتحديات المستمرة في إيصال المساعدات للفئات الأكثر ضعفًا.
- تأسيس آليات تمويل وطنية مستدامة لضمان سرعة الاستجابة ومرونتها.
- توسيع دائرة الشراكات لتشمل القطاع الخاص، والعلماء، والمجتمع المدني.
- ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الإنسانية.
كلمات مؤثرة في انطلاقة جديدة
افتتح الاجتماع بكلمة مفصلية من رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، السيد محمود معلم عبدالله، الذي دعا إلى وقفة تقييم صادقة تعيد ترتيب الأولويات وتعزز القيادة الوطنية، مؤكدًا أن أكثر من 6 ملايين صومالي بحاجة ملحة للمساعدة، وأن الشراكة الحقيقية تبدأ بقيادة وطنية وموارد مستدامة.
من جانبه، أشار السيد جورج كونواي، نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسق الإنساني، إلى أهمية الانتقال من نموذج الإغاثة المؤقتة إلى شراكة استراتيجية دائمة، مدعومة من المجتمع الدولي، لكن بقيادة مؤسسات وطنية قوية.
دعوات العلماء للتمويل الوطني
أكد رئيس هيئة علماء الصومال، الشيخ بشير أحمد صلاد، ضرورة تجاوز حالة “الصراخ الموسمي” التي تميز العمل الإنساني، ودعا إلى تأسيس منظومة إغاثية دائمة تعتمد على التمويل المحلي من المواطنين والحكومة والقطاع الخاص.
وفي السياق ذاته، شدد الشيخ علي محمود حسن (وجيس) على أهمية تخصيص 5% من الموازنة العامة لدعم العمل الإنساني، باعتباره أحد ركائز السيادة الوطنية.
القطاع المصرفي والخاص: ركيزتان للتحول الاقتصادي والإنساني
عرض الدكتور أحمد خضر جامع، رئيس اتحاد البنوك الصومالية، خططًا لدعم البنوك في تمويل المشاريع المجتمعية، معتبرًا أن القطاع المالي يمكن أن يكون شريكًا فاعلاً في التحول من الإغاثة إلى التنمية المستدامة.
من جهته، أكد رئيس غرفة التجارة الوطنية، السيد محمود عبد الكريم غبيري، أن القطاع الخاص مستعد للانخراط بقوة في منظومة استجابة تقودها الدولة، معربًا عن إيمانهم العميق بالتضامن الوطني.
محاور الاجتماع: نحو شراكات ذكية وفاعلة
ناقش الاجتماع عدة محاور رئيسية تمحورت حول:
- تقييم أداء الشراكات الإنسانية واستخلاص الدروس.
- تعزيز تمكين المنظمات الوطنية وتوطين العمل الإنساني.
- توسيع صلاحيات الهيئات الحكومية وتكثيف القيادة المحلية.
- إنشاء صناديق وطنية مرنة للتمويل السريع والشفاف.
- دمج الاستجابة الإنسانية بالتنمية عبر دعم سبل العيش.
- توسيع قاعدة الشركاء لتشمل العلماء، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني.
- ترسيخ معايير الشفافية والمساءلة في التخطيط والتنفيذ.
توصيات الاجتماع: خارطة طريق للتحول الوطني
خرج الاجتماع بتوصيات جوهرية لتحقيق تحول جذري، من أبرزها:
1. تأسيس آلية وطنية تنسيقية بقيادة صودما لضمان تكامل وتنسيق الجهود.
2. اعتماد نظام لامركزي لتوزيع المساعدات لضمان الوصول للمناطق المهمشة.
3. دمج الأبعاد التنموية في الاستجابة الإنسانية.
4. تمكين المؤسسات الوطنية في التخطيط والتنفيذ لضمان الاستدامة.
5. دعوة الشركاء الدوليين للعمل ضمن رؤية وطنية شاملة ومتكاملة.
6. إطلاق خطة إصلاح متوسطة المدى تركز على الكفاءة والشفافية.
7. تعزيز القدرات التقنية والإدارية للمنظمات المحلية.
الكلمة الختامية: مؤشرات الأمل
واختتم الاجتماع بكلمة لنائب وزير المالية الفيدرالي، السيد عبد الغفار علمي حانغي، الذي أشار إلى مؤشرات إيجابية للعام 2024 في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية، معربًا عن تفاؤله بتحول اقتصادي بنيوي يدعم الاستجابة الإنسانية.
نموذج إنساني جديد بقيادة وطنية
يشكل هذا الاجتماع منعطفًا مهمًا في تاريخ العمل الإنساني في الصومال، حيث تمت إعادة تصوّر الشراكات الإنسانية لتتحول من استجابات طارئة إلى منظومة شراكة مستدامة تقودها الدولة، وتهدف لخدمة الإنسان بفعالية وكفاءة تحت راية الإرادة الوطنية.







0 Comments