بيدوا، ولاية جنوب غرب الصومال — في افتتاح أعمال المنتدى الإنساني القطري المنعقد في مدينة بيدوا، وجّه رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، السيد محمود معلم عبدالله، نداءً قوياً لتوحيد الصفوف خلف “حلول صومالية خالصة” لمواجهة ما وصفه بأنه أحد أخطر المنعطفات الإنسانية التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وفي كلمته الافتتاحية التي ألقت بظلالها على أروقة المنتدى، قدّم الرئيس صورة واقعية وصادمة لحجم المعاناة التي يعيشها مئات الآلاف في البلاد، مشيراً إلى الجفاف القاسي الذي يضرب حالياً إقليم أودل، حيث يعيش أكثر من 600 ألف شخص أوضاعاً إنسانية حرجة، بالإضافة إلى تفاقم أوضاع النزوح في ولايات هيران، وشبيلي الوسطى، وجدو، نتيجة الصراع وانعدام الأمن.
وقال الرئيس عبدالله:”إن هذه الأزمة تتطلب ما هو أكثر من مجرد استجابة طارئة؛ إنها تستدعي تحركاً وطنياً شاملاً، تقوده العقول والسواعد الصومالية، بدعم من المجتمع الدولي ولكن ليس بالاعتماد عليه بالكامل”.
وفي خطوة تعبّر عن التزام حكومي ملموس، أعلن الرئيس عن إنشاء صندوق إغاثة طارئة بقيمة نصف مليون دولار، مساهمة فيه إدارة إقليم بنادر بمبلغ 200 ألف دولار. ومع إشادته بهذا التفاعل، أكد أن حجم الاحتياجات على الأرض يتجاوز بكثير ما هو متاح من تمويل.
وأضاف بنبرة حاسمة:”لم يعد الوقت يسمح بالمشاهدة الصامتة. آن الأوان لأن يتحرك رجال الأعمال، والمغتربون، ومنظمات المجتمع المدني… هذه المعركة من أجل بقاء شعبنا يجب أن تكون معركتنا جميعًا”.
ودعا الرئيس إلى إعادة هيكلة آلية الاستجابة الإنسانية في البلاد، مطالباً بنقل زمام المبادرة إلى الجهات المحلية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الحكومة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. واعتبر أن أي خطة إنسانية لا تضع القيادة الصومالية في قلب التخطيط والتنفيذ ستكون محكومة بالفشل أو عدم الاستدامة.
وختم الرئيس محمود كلمته بتوجيه الشكر لكافة الشركاء المشاركين في المنتدى، داعيًا إلى ترجمة الكلمات إلى أفعال. كما كشف عن التحضير لاجتماع وطني موسّع يُعقد قريبًا، يهدف إلى توسيع قنوات التعاون وبناء نموذج استجابة إنساني أكثر مرونة واعتمادًا على الذات.







0 Comments